الشيخ محمد الصادقي

181

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) . أو لم يكن لحد الآن ذاهبا إلى ربه وقد « جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » ؟ إن لذهابه هذا طرفا أوّل يتكفل السلب : « لا إله » وكما جعلهم جذاذا ، وطرف ثان هو الإثبات « إلا الله » وقد فرغ من « لا إله » تقدمة الذهاب إلى ربه ، ثم وأصل سيره إلى الإثبات « إلا الله » وقد تعنيه « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي . . . » يقوله أمام جماهير المشركين الأسفلين بحجته الحاضرة الحاذرة الخارقة « يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » ف - « ذهابه إلى ربه بوجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل » « 1 » إنها هجرة في المكانة قبل المكان ، يترك فيها أباه وقومه وأهله ووطنه وكل أواصر القرابة ، هجرة كاملة من حال إلى حال ، ومن كافة الأواصر التي قد تربطه بنفسها ، تعبيرا عن كامل التجرد والإخلاص والاستسلام لربه . أو لم يكن مهديا لحد الآن حتى « سيهدين » ؟ للهدى مراتب فوق بعض ، وكما تطلب دائبا : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » أم ولأنه تكملة لحجاجه أن اللّه هداه إلى أن « لا إله » ثم يهديه إلى « إلا الله » وثالثه هدى الدعوة في فسحتها ، وبأعوانها كإسماعيل وإسحاق قرتي عينيه ، وهي تتمثل في بلائه بإسماعيل كأعلى قمة : وقد يعطف قوله « إِنِّي ذاهِبٌ . . . » بما وعد آزر

--> فأخذ عنق من النار سخره حتى أحرقه قال ، فأمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط . ( 1 ) . المصدر 419 ح 64 في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه . . .